السيد محمد صادق الروحاني
106
زبدة الأصول ( ط الثانية )
وعلى تقدير ترتبه على الأكثر لم يقم عليه بيان من المولى ، فلا يلزم العقل بالإتيان به ، وكان العقاب على تفويته بترك الأكثر عقابا بلا بيان لكونه مستندا إلى عدم بيان المولى لا إلى تقصير العبد ، وتحصيل الغرض الذي لم يبينه المولى غير واجب ، والعقل يرى العقاب على تفويت هذا الغرض عقابا بلا بيان . وبالجملة الغرض لا يزيد على الأمر فإذا لم يصل محصله إلى العبد ، ولم يجعل الشارع وجوب الاحتياط عند احتماله يستكشف من ذلك ان هذا الغرض ليس بحد من اللزوم يجب تحصيله على كل حال ، بل لو وصل يجب تحصيله ، وما دام لم يصل يكون العبد في فسحة منه وتفويته غير موجب للعقاب ، وحيث إن وجوب الأكثر لم يصل ففوت الغرض ان كان مستندا إلى تركه لا يكون موجبا للعقاب . هذا كله بناءً على تبعية الأحكام للمصالح في المتعلقات ، واما بناءً على تبعيتها لمصالح في الجعل وفي أنفسها كما هو الشأن في الأحكام الوضعية ، حيث مال إليه المحقق الخراساني ( ره ) « 1 » فالإشكال مندفع من أصله . فالمتحصّل : انه لا مانع من جريان البراءة العقلية في الأكثر ، أي الزائد عن الأقل .
--> ( 1 ) أشار إليه في كفاية الأصول ص 157 .